زكريا القزويني
227
آثار البلاد واخبار العباد
غزّة مدينة طيّبة بين الشام ومصر على طرف رمال مصر ، قال ، صلّى اللّه عليه وسلّم : أبشركم بالعروسين غزّة وعسقلان . فتحها معاوية بن أبي سفيان في أيّام عمر بن الخطّاب . وكفاها معجزا انّها مولد الإمام محمّد بن إدريس الشافعي . ولد بها سنة خمسين ومائة . انّه كان يجعل الليل أثلاثا : ثلثا لتحصيل العلم ، وثلثا للعبادة ، وثلثا للنوم . وقال الربيع : كان يختم في رمضان ستّين ختمة كلّ ذلك في الصلاة . وحكي أن عامل اليمن كتب إلى الرشيد : إن ههنا شابّا قرشيّا يميل إلى العلوية ويتعصّب ، فكتب الرشيد إليه : ابعثه إليّ تحت الاستظهار . فحمل إلى الرشيد . حدّث الفضل بن الربيع وقال : أمرني الرشيد بإحضار الشافعي ، وكان غضبان عليه ، فأحضرته فدخل عليه وهو يقرأ شيئا . فلمّا رآه أكرمه وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فدخل خائفا وخرج آمنا . فقلت : يا أبا عبد اللّه أخبرني بم كنت تقرأ عند دخولك ؟ فقال : إنّها كلمات حدّثني بها أنس بن مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، انّه قرأها يوم الأحزاب ؛ فقلت : اذكرها لي . فقال : « اللهمّ اني أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك وبركة جلالك من كلّ آفة وعاهة وطارق الجنّ والانس إلّا طارقا يطرق بخير ! اللهمّ أنت عياذي فبك أعوذ ، وأنت ملاذي فبك ألوذ ! يا من ذلّت له رقاب الجبابرة وخضعت له مقاليد الفراعنة ، أعوذ بجلال وجهك وكرم جلالك من خزيك وكشف سترك ، ونسيان ذكرك والاضراب عن شكرك ! إلهي أنا في كنفك في ليلي ونهاري ونومي وقراري وظعني وأسفاري ، ذكرك شعاري وثناؤك دثاري ! لا إله إلّا أنت تنزيها لأسمائك وتكريما لسبحات وجهك الكريم ! أجرنا يا ربّنا من خزيك ومن شرّ عقابك ، واضرب علينا سرادقات فضلك وقناسيات عذابك ، واعنّا بخير منك ، وأدخلنا في حفظ عنايتك